الشيخ محمد باقر الإيرواني

290

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

وقد قدّم في الكتاب البحث الثاني على الأول . الاحتمالات في البساطة والتركب . وقبل ان ندخل في البحث التحليلي لا بد من الإشارة إلى المقصود من البساطة والتركب ، وفي ذلك احتمالان : 1 - البساطة والتركب في مقام التصور ، فكلمة « ضارب » عند سماعنا لها هل نتصور منها مفهومين - كما هو الحال في قولنا زيد قائم حيث نتصور مفهومين مفهوم زيد ومفهوم قائم - أو مفهوما واحدا ؟ والقائل بالتركب يقول نتصور مفهومين بينما القائل بالبساطة يقول نتصور مفهوما واحدا . 2 - البساطة والتركب في مقام التحليل ، اي ان كلمة « ضارب » نتصور عند سماعنا لها مفهوما واحدا ولكن هذا المفهوم الواحد يدعي القائل بالتركب انه ينحل إلى ذات ومبدأ ونسبة ، بينما القائل بالبساطة يدعي عدم انحلاله إلى ذلك . وصاحب الكفاية قدّس سرّه اختار ان المقصود هو الاحتمال الأول ، ولكن الاعلام المتأخرين عنه قالوا إن الاحتمال الأول باطل جزما ، إذ من الواضح انا لا نتصور عند سماعنا لكلمة « ضارب » الّا مفهوما واحدا لا مفهومين ، وهذا من القضايا الواضحة ولا يحتمل ان القائل بالتركب يدعي تصور مفهومين فإنه مخالف للوجدان ، بل لا بد وان يكون المقصود هو البساطة والتركب في مقام التحليل ، بمعنى ان الذي نتصوره من كلمة « ضارب » مثلا مفهوم واحد جزما ولكن هذا المفهوم الواحد يدعي القائل بالتركب انحلاله إلى اجزاء ثلاثة بينما القائل بالبساطة يدعي عدم انحلاله إلى ذلك . وبعد ان عرفنا ان المراد من البساطة والتركب هو البساطة والتركب